روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

76

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن - صلوات اللّه عليه - لا يموت منهم رجل حتّى ينشئ اللّه تعالى من خلقه في الأرض » الحديث . وما علمت يا أخي عدد هؤلاء . علمت أنّ النظرات الإلهيّة القدوسيّة الجلاليّة الجماليّة القدميّة منقسمة على هؤلاء السادة . وإن اللّه تعالى ينظر إلى الخلق ، ويتجلى لهم من هؤلاء ثلاثمائة وستّين نظرة ، فينظر إلى كلّ واحد منهم في كلّ ساعة نظرا بنعت كشف جلاله وجماله . فتفيض بركات ذلك النظر في جميع العالم والعالمين ، بها يحيي ويميت ، وبها يقطر ، وبها ينبت ، وبها يدفع البلايا من أمّة محمّد - صلى اللّه عليه وسلم - ، روي عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن لله في كلّ يوم وليلة ثلاثمائة وستّين نظرة ، في كلّ نظرة يخلق ويرزق ويحيي ويميت ويفقر ويغني » ، بيّن أهل الأرض لأن قلوبهم خلقت على قبول تجلي الأسماء والنعوت والصفات والذات مثال مرآة يقع فيها شعاع الشمس ، ثم يقع شعاع الشمس منها إلى العالم والعالمين . وكلّ نظر بدا من فعله الخاصّ ، وهو ثلاثمائة وستّون فعلا خاصا من أفعاله تعالى ، وتلك الأفعال صدرت من مصادر ثلاثمائة وستّين أسماء خاصة ، ومصادر تلك الأسماء هي ثلاثمائة وستون صفة خاصّة من جميع الصفات ، ومصادر تلك الصفات هي عين الكل - جلّ ثناؤه عن التفريقات والتفريعات - وتلك النظرات تنزل على قلوب هذه العصابة المباركة رحمة للعالمين . وتلك النظرات في حكم رسوم العلم متفاوتة ، تفاوتها كتفاوت هؤلاء في درجاتهم ، فالنظر الذي ظهر في قلوب الثلاثمائة فهو بالإضافة إلى ما بعده نظر عام . وما ظهر في قلوب السبعين فهو أخصّ من ذلك ، وهو نظر الخصوص ، ثم ما ظهر في قلوب الأربعين أخصّ من ذلك ، وهو نظر خصوص الخصوص ، وما ظهر في قلوب الثلاثين فهو أخصّ مما ذكرت من تلك النظرات ، ثم ما ظهر في قلوب العشرة فهو أخصّ من الجميع ، ثم ما ظهر في قلوب السبعة فهو أخص من جميع ما ذكرت ، وما ظهر في قلوب الثلاثة فهو أخصّ من جميع النظرات . ثم جميع ما ذكرنا من النظرات والأفعال بتجليها ، والأسماء بكشوفها ، والصفات بظهورها ، يجتمع بعضها في بعض حتّى خلص الجميع في فعل واحد ، واسم واحد وصفة واحدة . ثم غاب الفعل في النعت ، والنعت في الاسم ، والاسم في الوصف ، والوصف في الصفة ، والصفة في الذات - جلّ جلاله - ثم هو تعالى يتجلى من صفة خاصّة ، واسم خاص ، وفعل خاص ، غير ما ذكرنا . وهي ما استأثر